مجموعة مؤلفين

101

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

البيع بالدين الذي يبقى على حاله أيضاً ؛ أي إنّ ظاهره بقاء الدين الواقع ثمناً والدين الواقع مثمناً على حاله ولا يخرج الدينان بالبيع عن كونهما دينين ، وأمّا إذا كان البيع موجباً لخروج أحد الدينين أو كليهما عن كونه ديناً فلا يشمله النبويّ فيصحّ . والمقام من هذا القبيل ؛ فإنّ الدين الثابت لعمرو على زيد لا يبقى على حاله بعد البيع ، فإنّه بمجرّد ما اشترى زيد دينه الثابت في ذمّته لعمرو بالدين الثابت له في ذمّة خالد فهذا يعني انتقال الدين الذي كان على زيد إلى نفسه ، وانتقال الدين إلى مَن هو عليه يعني سقوطه ، فيسقط الدين الثابت لعمرو على زيد بهذا البيع ، إذن فلم يبقَ الدين على حاله بعد البيع ، فلا يشمله النبويّ . هذا هو الإشكال مع جوابه . وأمّا الاستدراك فحاصله : أنّا لو بنينا على صحّة هذه المعاوضة وذلك استناداً إلى عموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) والأدلّة الخاصة الواردة في البيع فحين ذاك لا بدّ من أن تخضع هذه المعاوضة للاستثناءات التي تخضع لها العقود والمعاوضات الأخرى ، فمثلًا دلّ الدليل على اشتراط القبض في بيع الصرف أي بيع النقود بالنقود - ومع عدم القبض لا يصحّ ، فاستثنى بيع الصرف من سائر البيوع بأن اشترط فيه القبض وبدونه لا يصحّ ، بخلاف سائر البيوع فإنّها تلزم قبل القبض وتصحّ ، فلو بنينا على أنّ هذه المعاوضة أيضاً بيع فلا بدّ من أن نلتزم فيها بأنّه يشترط القبض إذا كان الدينان من قبيل الدراهم والدنانير ، كما إذا كان - في مثالنا السابق - زيد مديناً لعمرو بعشرة دنانير ودائناً لخالد بعشرة دنانير ، فإنّ بيع أحد الدينين بالآخر يكون من بيع الدينار بالدينار فيشترط فيه القبض . وأيضاً دلّ الدليل على عدم صحّة بيع الطعام المسلم فيه قبل قبضه إلّا بنحو التولية - وهناك قول بالكراهة - فإذا بنينا على عدم جوازه فلا بدّ من أن